منتديات كلية التربيه الرياضيه جامعة الاسكندريه

منتديات كلية التربيه الرياضيه جامعة الاسكندرية
 
الرئيسيةمحمود الشرقاوىس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:17 am



قصيده فكر بغيرك


وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ

لا تَنْسَ قوتَ الحمام

وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ

لا تنس مَنْ يطلبون السلام

وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

مَنْ يرضَعُون الغمامٍ

وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ

لا تنس شعب الخيامْ

وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ

ثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمنام

وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ

مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام

وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك

قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:33 am

قصيده بيروت

تفاحةٌ للبحر، نرجسة الرخام، فراشةٌ حجريةٌ بيروت

شكل الروح في المرآة

وصف المرأة الأولى ورائحة الغمام

بيروت من تعب ومن ذهب، وأندلس وشام .

فضّة، زبد، وصايا الأرض في ريش الحمام.

وفاة سنبلة، تشرّد نجمة بيني وبين حبيبتي بيروت .

لم أسمع دمي من قبل ينطق باسم عاشقة تنام على دمي... و تنام ...

من مطر على البحر اكتشفنا الإسم، من طعم الخريف وبرتقال

القادمين من الجنوب، كأنّنا أسلافنا نأتي إلى بيروت كي نأتي إلى

بيروت ...

من مطر بنينا كوخنا، والريح لا تجري فلا نجري، كأنّ الريح

مسمار على الصلصال، تحفر قبونا فننام مثل النمل في القبو

الصغير

كأننا كنا نغنيّ خلسة :

بيروت خيمتنا

بيروت نجمتنا

سبايا نحن في هذا الزمان الرخو

أسلمنا الغزاة إلى أهالينا

فما كدنا نعضّ الأرض حتى انقضّ حامينا

على الأعراس و الذكرى فوزّعنا أغانينا على الحرّاس

من ملك على عرش

إلى ملك على نعش

سبايا نحن في هذا الزمّان الرخو

لم نعثر على شبه نهائي سوى دمنا

و لم نعثر على ما يجعل السلطان شعبيّا

و لم نعثر على ما يجعل السجان وديا

و لم نعثر على شيء يدلّ على هويتنا

سوى دمنا الذي يتسلّق الجدران ...

ننشد خلسة:

بيروت خيمتنا

بيروت نجمتنا

...و نافذة تطلّ على رصاص البحر

يسرقنا جميعا شارع و موشّح

بيروت شكل الظلّ

أجمل من قصيدتها و أسهل من كلام الناس

تغرينا بداية مفتوحة و بأبجديات جديدة :

بيروت خيمتنا الوحيدة

بيروت نجمتنا الوحيدة

هل تمددنا عل صفصافها لنقيس أجسادا محاها البحر عن أجسادنا

جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى

نفتّش عن نهايات الجنوب و عن وعاء القلب ...

سال القلب سال ...

و هل تمدّدنا على الأطلال كي نون الشمال بقامة الأغلال؟

مال الظلّ مال عليّ، كسّرني و بعثرني

و طال الظلّ طال...

ليسرو الشجر الذي يسرو ليحملنا من الأعناق

عنقودا من القتلى بلا سبب...

و جئنا من بلاد لا بلاد لها

و جئنا من يد ألفصحى و من تعب...

خراب هذه الأرض التي تمتدّ من قصر الأمير إلى زنازننا

و من أحلامنا الأولى إلى... حطب

فأعطينا جدارا واحدا لنصيح يا بيروت!

أعطينا جدارا كي نرى أفقا و نافذة من اللهب

و أعطينا جدارا كي نعلّق فوقه سدوم

التي انقسمت إلى عشرين مملكة

لبيع النفط ...و العربي

و أعطينا جدارا واحدا

لنصيح في شبه الجزيرة :

بيروت خيمتنا الأخيرة

بيروت نجمتنا الأخيرة

أفقّ رصاصيّ تناثر في الأفق

طرقّ من الصدف المجوّف... لا طرق

و من المحيط إلى الجحيم

من الجحيم إلى الخليج

و من اليمين إلى اليمين إلى الوسط

شاهدت مشنقة فقط

شاهدت مشنقة بحبل

واحد

من أجل مليوني عنق !

بيروت! من اين الطريق إلى نوافذ قرطبة

أنا لا أهاجر مرتّين

و لا أحبّك مرتين

و لا أرى في البحر غير البحر ...

لكنيّ أحوّم حول أحلامي

و أدعو الأرض جمجمة لروحي المتعبة

و أريد أن أمشي

لأمشي

ثم أسقط في الطريق

إلى نوافذ قرطبة

بيروت شاهدة على قلبي

و أرحل عن شوارعها و عنيّ

عالقا بقصيدة لا تنتهي

و أقول ناري لا تموت ...

على البنايات الحمام

على بقاياها السلام...

أطوي المدينة مثلما أطوي الكتاب

و أحمل الأرض الصغيرة مثل كيس من سحاب

أصحو و أبحث في ملابس جثتي عنيّ

فنضحك: نحن ما زلنا على قيد الحياة

وسائر الحكّام

شكرا للجريدة لم تقل أني سقطت هناك سهوا...

أفتح الطرق الصغيرة للهواء و خطوتي و الأصدقاء العابرين

و تاجر الخبز الخبيث، و صورة البحر الجديدة

شكرا لبيروت الضباب

شكرا لبيروت الخراب ...

تكسّرت روحي، سأرمي جثّتي لتصيبني الغزوات ثانية

و يسلمني الغزاة إلى القصيدة...

أحمل اللغة المطيعة كالسحابة

فوق أرصفة القراءة و الكتابة:

"إن هذا البحر يترك عندنا آذانه و عيونه "

و يعود نحو البحر بحريّا

...و أحمل أرض كنعان التي اختلف الغزاة على مقابرها

و ما اختلف الرواة على الذي اختلف الغزاة عليه

من حجر ستنشأ دولة الغيتو

و من حجر سننشيء دولة العشّاق

أرتجل الوداع

و تغرق المدن الصغيرة في عبارات مشابهة

و ينمو الجرح فوق الرمح أو يتناوبان عليّ

حتى ينتهي هذا النشيد...

و أهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو و الأعراس

أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة ...

أهذي قليلا كي يكون الصحو و الجلاّد...

أصرخ: أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد...

من أجل التداعي أمتطي درب الشآم

لعلّ لي رؤيا

و أخجل من صدى الأجراس و هو يجيئني صدأ

و أصرخ في أثينا: كيف تنهارين فينا؟

ثم أهمس في خيام البدو :

وجهي ليس حنطيّا تماما و العروق مليئة بالقمح...

أسأل آخر الإسلام :

هل في البدء كان النفط

أم في البدء كان السخط ؟

أهذي ،ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي

فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا

كي أنظفها من الماضي و منهم...

لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات

في تغيير صاحبها ...

وداعا للذي سنراه

للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل

لمدينة ستعيدنا لمدينة

لتطول رحلتنا و حكمتنا

وداعا للسيوف و للنخيل

لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي

إلى سقف من القرميد ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيقة في الحرب؟

هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى؟

أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بدلة الكاكي ؟

أرى مدنا تتوج فاتحيها

و الشرق عكس الغرب أحيانا

و شرق الغرب أحيانا

و صورته و سلعته...

أرى مدنا تتوّج فاتحيها

و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي

و أحدث منجزات الجنس و التعذيب ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيفة في الحرب؟



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:34 am

تابع

قصيده بيروت










النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش ...

هندسة التحلّل و التشكّل

واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...

دارت و استدارت

هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديد

يُشترى و يباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار

و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ

لا... بيروت بوصلة المحارب...

نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...

ملك هو الملك الجديد...

وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين

يرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة

و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ

_هل ضاق الطريق

و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟

_محاصر بالبحر و الكتب المقدسة

_انتهينا؟

_لا. سنصمد مثل آثار القدامى

مثل جمجمة على الأيام نصمد

كالهواء و نظرة الشهداء نصمد...

يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفان

يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...

يتقاسمان الليل :

_ليلى لا تصدّقني

و لكني أصدّق حلمتيها حين تنتفضان ...

أغرتني بمشيتها الرشيقة :

أيطلا ظبي ،و ساق غزالة، و جناح شحرور، وومضة شمعدان

كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا

_ملك هو الملك الجديد

إلى متى نلهو بهذا الموت ؟

_لا أدري، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان

_لأيّ حزب ننتمي ؟

_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان

_إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل؟

_لا أدري ،

و لكن ربما أقضي عليك، و ربما تقضي عليّ

إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...

_إنها الجمر الذي يأتي من الساقين

يحرقنا

_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج

يغرقنا

_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا

_هي العنق الذي يشرب

_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح

_هي الغامض

هي الواضح

_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك ،

المسدّس جاهز.

بيروت شكل الشكل

هندسة الخراب...

الأربعاء .السبت .بائعة الخواتم

حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم

لغة و فوضى. ليلة الإثنين .

قد صعدوا السلالم

و تناولوا أرزاقهم. من ليس منّا

فهو من عرب و عاربة .سوالم

يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.

و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا

حول مائدة الشواء الآدمي

قمر على بعلبك

و دم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت ...

...أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

بيروت تفّاحة

و القلب لا يضحك

و حصارنا واحة

في عالم يهلك

سنرقّص الساحة

و نزوج الليلك

أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار

لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط

لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ

لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء

لم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا

إلى العضوي؟

لم نولد لتسأل ...

لم نولد لتسأل ...

قد ولدنا كيفما اتفق

انتشرنا كالنمال على الحصيرة

ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...

نحن الواقفين على خطوط النار

أحرقنا زوارقنا، و عانقنا بنادقنا

سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا

سنوقظها، و نخرج من خلاياها ضحايانا

سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء

نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا

و نرش فوق جفونهم أصواتنا:

قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا

عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا

عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء

عودوا مرة أخرى

فلم نذهب وراء خطاكم عبثا

مراكبنا هنا احترقت

و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتها

سندفع عنكم النسيان، نحميكم

بأسلحة صككمناها لكم من عظم أيديكم

نسيجكم بجمجمة لكم

و بركة زلقت

فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...

عودوا لنحميكم...

"و لو أنّا على حجر ذبحنا "

لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم

سنفديها و نفديكم

مراكبنا هنا احترقت

و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم

و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ

لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.

مراكبنا هنا احترقت

و منكم... من ذراع لن تعانقنا

سنبني جسرنا فيكم

شوتنا الشمس

أدمتنا عظام صدوركم

حفت مفاصلنا منافيكم

"و لو أنّا على حجر ذبحنا"

لن نقول" نعم"

فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض

من دمنا إلى دمنا

سماء عيونكم و حقول أيديكم

نناديكم

فيرتدّ الصدى بلدا

نناديكم

فيرتد الصدى جسدا

من الأسمنت

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

لن تنرك الخندق

حتى يمرّ الليل

بيروت للمطلق

و عيوننا للرمل

في البدء لم نخلق

في البدء كان القول

و الآن في الخندق

ظهرت سمات الحمل

تفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس ،

شطرنج الكلام،

بقيّة الروح ،استغاثات الندى ،

قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام

بيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام

حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا

بيروت زنبقة الحطام

و قبلة أولى. مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلى

سطوح للكواكب و الخيام

قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...

سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،

وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية و الحسام .

ولد أطاح بكل ألواح الوصايا

و المرايا

ثم... نام ..

ثم... نام ..

ثم... نام
!!

_________________


عدل سابقا من قبل ScOrPiOn في الخميس مارس 05, 2009 12:38 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:35 am

قصيده الآن في المنفى

الآن، في المنفى ... نعم في البيتِ،

في الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ

يُوقدون الشَّمعَ لك

فافرح، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء،

لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك

من فرط الزحام.... وأجّلك

قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال,

يضحك كالغبي

فلا تصدِّق أنه يدنو لكي يستقبلك

هُوَ في وظيفته القديمة، مثل آذارَ

الجديدِ ... أعادَ للأشجار أسماءَ الحنينِ

وأهمَلكْ

فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.

في الستين لن تجِدَ الغَدَ الباقي

لتحملَهُ على كتِفِ النشيد ... ويحملكْ

قُلْ للحياةِ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّس:

سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ

وكيدهنَّ. لكلِّ واحدةْ نداءُ ما خفيٌّ:

هَيْتَ لَكْ / ما أجملَكْ!

سيري ببطءٍ، يا حياةُ ، لكي أراك

بِكامل النُقصان حولي. كم نسيتُكِ في

خضمِّكِ باحثاً عنِّي وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ

سرَاً منك قُلتِ بقسوةٍ: ما أّجهلَكْ!

قُلْ للغياب: نَقَصتني

وأنا حضرتُ ... لأُكملَكْ!




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:35 am

قصيده حين تطيل التأمل

حين تُطيل التأمُّلَ في وردةٍ

جَرَحَت حائطاً، وتقول لنفتم حذفها:

لي أملٌ في الشفاء من الرمل /

يخضرُّ قلبُكَ.

حين تُرافقُ أُنثى إلى السيرك

ذاتَ نهارٍ جميلٍ كأيثونةٍ .

وتحلُّ كضيفٍ على رقصة الخيل /

يحمرُّ قلبكَ .

حين تعُدُّ النجومَ وتُخطئُ بعد

الثلاثة عشر، وتنعس كالطفل

في زُرقة الليلِ /

يبيضُّ قلبُكَ .

حين تَسيرُ ولا تجد الحُلْمَ

يمشي أمامك كالظلّ /

يصفرُّ قلبك .




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:35 am

قصيده لا أعرف الشخص الغريب

لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ

رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش،

مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لم

أجد سبباً لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟

وأين عاش، وكيف مات فإن أسباب

الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة

سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى

عَدَماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنه

لن يفتح النَّعشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي

يُودِّعَنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة

( ما الحقيقة؟)

رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه

الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده

الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،

ولم يَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر

فاًحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت، والموتى

نيام هادئون وهادئون وهادئون ولم

أَجد سبباً لأسأل: من هو الشخص

الغريب وما اسمه؟ لا برق

يلمع في اسمه والسائرون وراءه

عشرون شخصاً ما عداي ( أنا سواي)

وتُهْتُ في قلبي على باب الكنيسة:

ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ

أو سارقٌ، أو قاتلٌ ... لا فرق،

فالموتى سواسِيَةٌ أمام الموت .. لا يتكلمون

وربما لا يحلمون .

وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتي

لكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُها

لأسبابٍ عديدةْ

من بينها: خطأ كبير في القصيدة







_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:35 am

قصيده جدارية

هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ…

أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي .

ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ

طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني

كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ . كُنْتُ

أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً…

وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ في

الفَلَك الأَخيرِ .

..

وكُلُّ شيء أَبيضُ ،

البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ

بيضاءَ . والَّلا شيء أَبيضُ في

سماء المُطْلَق البيضاءِ . كُنْتُ ، ولم

أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه

الأَبديَّة البيضاء . جئتُ قُبَيْل ميعادي

فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي :

(( ماذا فعلتَ ، هناك ، في الدنيا ؟ ))

ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ ، ولا

أَنينَ الخاطئينَ ، أَنا وحيدٌ في البياض ،

أَنا وحيدُ …

..

لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ .

لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا

أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ

الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل :

أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ

الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ

هنا في اللا هنا … في اللازمان ،

ولا وُجُودُ

..

وكأنني قد متُّ قبل الآن …

أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني

أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما

ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ

ما أُريدُ …

سأصيرُ يوماً ما أُريدُ

..

سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها

إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتابَ …

كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من

تَفَتُّح عُشْبَةٍ ،

لا القُوَّةُ انتصرتْ

ولا العَدْلُ الشريدُ

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

سأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي

وجودي . كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ

اقتربتُ من الحقيقةِ ، وانبعثتُ من

الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ

عن جَسَدي وعن نفسي لأُكْمِلَ

رحلتي الأولى إلى المعنى ، فأَحْرَقَني

وغاب . أَنا الغيابُ . أَنا السماويُّ

الطريدُ .

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

سأَصير يوماً كرمةً ،

فَلْيَعْتَصِرني الصيفُ منذ الآن ،

وليشربْ نبيذي العابرون على

ثُرَيَّات المكان السُكَّريِّ !

أَنا الرسالةُ والرسولُ

أَنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في مَمَرِّ بياضها .

هذا هُوَ اسمُكَ ، فاحفظِ اسْمتم حذفها جَيِّداً !

لا تختلفْ مَعَهُ على حَرْفٍ

ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ ،

كُنْ صديقاً لاسمك الأُفُقِيِّ

جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتى

ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء

واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف ،

يااسمي : سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ

سوف تحمِلُني وأَحملُكَ

الغريبُ أَخُ الغريب

سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات

يا اسمي: أَين نحن الآن ؟

قل : ما الآن ، ما الغَدُ ؟

ما الزمانُ وما المكانُ

وما القديمُ وما الجديدُ ؟

..

سنكون يوماً ما نريدُ

..

لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى

لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ

كما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ

ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ،

فلنذهب إلى أَعلى الجداريات :

أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ،

كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي

وأَنا البعيدُ

أَنا البعيدُ

..

في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها

- خُذِ الجهةَ التي أَهديتني

الجهةَ التي انكَسَرتْ ،

وهاتِ أُنوثتي ،

لم يَبْقَ لي إلاّ التَأمُّلُ في

تجاعيد البُحَيْرَة . خُذْ غدي عنِّي

وهاتِ الأمس ، واتركنا معاً

لا شيءَ ، بعدتم حذفها ، سوف يرحَلُ

أَو يَعُودُ

..

- وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ

فليس لي فيها سواكِ

خُذي (( أَنا )) كِ . سأُكْملُ المنفى

بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .

فأيُّنا منا (( أَنا )) لأكون آخرَها ؟

ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ

وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها : وُلِدْنا

في زمان السيف والمزمار بين

التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ .

كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين

على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ،

فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا

قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو

وصيَّتَهُ شهيدُ

..

من أَيِّ ريح جئتِ ؟

قولي ما اسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ

الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ !

وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني ، ويُرْجِعُني

إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي

والملحُ يوجعني … ويوجعني الوريدُ

..

في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُ

الساحل السوريّ من طول المسافةِ ،

واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على

طريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ

صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ :

عُدْنَ إلى السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ

..

قال الصدى :

لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء

على مِسلاَّت المدى … [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ

ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ،

أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى .

فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلُودُ

..

قال الصدى :

وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ

من شَرَك الجماليّات : ماذا بعد

بابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلى

السماء ، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ

نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات ،

وانكسر النشيدُ

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ…

تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي …

غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَن

تكون هناك ، وحدك ، كي تصيرَ

قبيلةً…

غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ

في وَجَع الحمامةِ ،

لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان ،

لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياً

وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ

..

وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من

لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف

الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،

وللكلمات وَهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ

كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ

منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول :

وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب .

وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ

الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم

أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ،

هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ ؟




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:35 am

تابع
قصيده جدارية



..

وأَنا الغريبُ . تَعِبْتُ من ” درب الحليب ”

إلى الحبيب . تعبتُ من صِفَتي .

يَضيقُ الشَّكْلُ . يَتّسعُ الكلامُ . أُفيضُ

عن حاجات مفردتي . وأَنْظُرُ نحو

نفسي في المرايا :

هل أَنا هُوَ ؟

هل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْرِي من الفصل

الأخيرِ ؟

وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض ،

أَم فُرِضَتْ عليَّ ؟

وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدَّوْرَ

أَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها

لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدما

انْحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ

وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ ؟

..

وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ :

هل أَنا هُوَ ؟

هذه لُغَتي . وهذا الصوت وَخْزُ دمي

ولكن المؤلِّف آخَرٌ…

أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ

أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ

أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ :

اكتُبْ تَكُنْ !

واقرأْ تَجِدْ !

وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ

ضدَّاكَ في المعنى …

وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ

..

بَحَّارَةٌ حولي ، ولا ميناء

أَفرغني الهباءُ من الإشارةِ والعبارةِ ،

لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي ،

الهُنَيْهةَ ، بين مَنْزِلَتَيْنِ . لم أَسأل

سؤالي ، بعد ، عن غَبَش التشابُهِ

بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول …

ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ .

ولم أَجِدْ صوتاً لأَصرخَ : أَيُّها

الزَمَنُ السريعُ ! خَطَفْتَني مما تقولُ

لي الحروفُ الغامضاتُ :

ألواقعيُّ هو الخياليُّ الأَكيدُ

..

يا أيها الزَمَنُ الذي لم ينتظِرْ …

لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ ،

دَعِ الماضي جديداً ، فَهْوَ ذكراكَ

الوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك ،

لا ضحايا مركباتك . واترُكِ الماضي

كما هُوَ ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ

..

ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون …

هُمْ لا يكبرون ويقرأون الوَقْتَ في

ساعات أيديهمْ . وَهُمْ لايشعرون

بموتنا أَبداً ولا بحياتهِمْ . لا شيءَ

ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ . تنحلُّ الضمائرُ

كُلُّها . ” هو ” في ” أنا ” في ” أَنت ” .

لا كُلٌّ ولاجُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول

لميِّتٍ : كُنِّي !

..

.. وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ . لا

أَرى جَسَدي هُنَاكَ ، ولا أُحسُّ

بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأُولى .

كأنِّي لَسْتُ منّي . مَنْ أَنا ؟ أَأَنا

الفقيدُ أَم الوليدُ ؟

..

الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة

حين طار الموتُ بي نحو السديم ،

فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً،

ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُ

..

تقولُ مُمَرِّضتي : أَنتَ أَحسَنُ حالا ً.

وتحقُنُني بالمُخَدِّر : كُنْ هادئاً

وجديراً بما سوف تحلُمُ

عما قليل …

..

رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ

يفتح زنزانتي

ويضربني بالعصا

يُعَاونُهُ اثنانِ من شُرْطة الضاحيةْ

..

رأيتُ أَبي عائداً

من الحجِّ ، مُغمىً عليه

مُصَاباً بضربة شمسٍ حجازيّة

يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ :

أَطفئوني ! …

..

رأيتُ شباباً مغاربةً

يلعبون الكُرَةْ

ويرمونني بالحجارة : عُدْ بالعبارةِ

واترُكْ لنا أُمَّنا

يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ !

..

رأيت ” ريني شار ”

يجلس مع ” هيدغر ”

على بُعْدِ مترين منِّي ،

رأيتهما يشربان النبيذَ

ولا يبحثان عن الشعر …

كان الحوار شُعَاعاً

وكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ

..

رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَ

وَهُمْ

يَخيطونَ لي كَفَناً

بخُيوطِ الذَّهَبْ

..

رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُ

من قصيدتِهِ :

لستُ أَعمى

لأُبْصِرَ ما تبصرونْ ،

فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّي

إلى عَدَمٍ …. أَو جُنُونْ

..

رأيتُ بلاداً تعانقُني

بأَيدٍ صَبَاحيّة : كُنْ

جديراً برائحة الخبز . كُنْ

لائقا ً بزهور الرصيفْ

فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ

مشتعلاً ،

والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ !

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي

لأهمس للفراشة : آهِ ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفي لإغواءِ

الأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر ، وَهْوَ يُبَدِّلُ

الراياتِ والقممَ البعيدةَ ، حيث أَنشأتِ الجيوشُ ممالِكَ

النسيان لي . لاشَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته . ولكنَّ السلاحَ

يُوَسِّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها ، والحُرُوفَ تُلَمِّعُ

السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر ، والصحراء تنقُصُ

بالأغاني ، أَو تزيدُ

..

لاعُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي

أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن

الأنقاض ، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع

المشاع ، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع ، ولم

يعودوا …

..

رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة ، لم أَجد لَيْلاً

خُصُوصِيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب ، وقلتِ لي :

ما حاجتي لاسمي بدونكَ ؟ نادني ، فأنا خلقتُكَ

عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتَني حين امتلكتَ الاسمَ …

كيف قتلتَني ؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل ، أَدْخِلْني

إلى غابات شهوتك ، احتضنِّي واعْتَصِرْني ،

واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل .

بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح ولُمَّني .

فالليل يُسْلِمُ روحَهُ لك يا غريبُ ، ولن تراني نجمةٌ

إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ ،

فهاتِني ليكونَ لي - وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ -

حاضِريَ السعيدُ

..

- هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي ؟

- لم أَقُلْ . كانت حياتي خارجي

أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ :

وَقَعَتْ مُعَلَّقتي الأَخيرةُ عن نخيلي

وأَنا المُسَافِرُ داخلي

وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ ،

لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها

وبطائرِ الدوريِّ …

لم أُولَدْ لأَعرفَ أَنني سأموتُ ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ

اللهِ

يأخُذُني الجمالُ إلى الجميلِ

وأُحبُّ حُبَّك ، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِ

وأِنا بديلي …

..

أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ :

مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار

والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ،

بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ

في ليلٍ طويلٍ …

..

أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ

ويروِّضُ الذكرى … أَأَنتِ أَنا ؟

وثالثُنا يرفرف بيننا ” لا تَنْسَيَاني دائماً ”

يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق …

لا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ

تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍ

فخفَّ بِيَ المكانُ

وطار بي روحي الشَّرُودُ






_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:35 am

تابع

[center]قصيده جدارية








..

أَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ :

يا بنتُ : ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ ؟

إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ ،

نضجتِ يا امرأتي على عُكَّازَتيَّ ،

بوسعك الآن الذهابُ على ” طريق دمشق ”

واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌ

وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ …

..

الأرضُ عيدُ الخاسرين [ ونحن منهُمْ ]

نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان ، كريشةِ النَّسْرِ

العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليم

المسيح . ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام

الصَيْفِ ،

أَنتِ حقيقتي ، وأَنا سؤالُكِ

لم نَرِثْ شيئاً سوى اسْميْنَا

وأَنتِ حديقتي ، وأَنا ظلالُكِ

عند مفترق النشيد الملحميِّ …

ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيد

بسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون

الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخرٍ …

..

كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من

حجارة بئرنا ، والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا

الجُنُودُ …

..

خضراءُ ، أرضُ قصيدتي خضراءُ

يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في

خُصُوبتها .

ولي منها : تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ

ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفات

ودقَّةُ المعنى …

ولي منها : التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِ

على سُطُوح الليلِ

لي منها : حمارُ الحكمةِ المنسيُّ فوق التلِّ

يسخَرُ من خُرافتها وواقعها …

ولي منها : احتقانُ الرمز بالأضدادِ

لا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى

ولا التجريدُ يرفَعُها إلى الإشراقة الكبرى

ولي منها : ” أَنا ” الأُخرى

تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغنائيِّين يوميَّاتها :

(( إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي

فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى … ))

ولي منها : صَدَى لُغتي على الجدران

يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّ

حين يخونني قَلْبٌ لَدُودُ …

..

أَعلى من الأَغوار كانت حكمتي

إذ قلتُ للشيطان : لا . لا تَمْتَحِنِّي !

لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات ، واتركني

كما أَنا زاهداً برواية العهد القديم

وصاعداً نحو السماء ، هُنَاكَ مملكتي

خُذِ التاريخَ ، يا ابنَ أَبي ، خُذِ

التاريخَ … واصنَعْ بالغرائز ما تريدُ

..

وَلِيَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ

سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ ،

فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ . ولم يَحِنْ

وقتُ الحصاد . عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ

وأَن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلى

قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ .

لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينبُذُني . لعلِّي واحدٌ

غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حول

ملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني

ريشةُ العنقاء . لا أَحَدٌ هنالك

في انتظاري . جئْتُ قبل ، وجئتُ

بعد ، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما

أرى . أنا مَنْ رأى . وأَنا البعيدُ

أَنا البعيدُ

..

مَنْ أَنتَ ، يا أَنا ؟ في الطريقِ

اثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ .

خُذْني إلى ضوء التلاشي كي أَرى

صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى . فَمَنْ

سأكون بعدتم حذفها ، يا أَنا ؟ جَسَدي

ورائي أم أَمامتم حذفها ؟ مَنْ أَنا يا

أَنت ؟ كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ ، ادْهَنِّي

بزيت اللوز ، كَلِّلني بتاج الأرز .

واحملني من الوادي إلى أَبديّةٍ

بيضاءَ . عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ ،

اختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ .

ساعِدْني على ضَجَر الخلود ، وكُنْ

رحيماً حين تجرحني وتبزغ من

شراييني الورودُ …

..

لم تـأت سـاعـتُنا . فـلا رُسُـلٌ يَـقِـيـسُـونَ

الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار ؟ ولا ملائكةٌ

يزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق

الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ .

فغنِّي يا إلهتيَ الأثيرةَ ، ياعناةُ ،

قصيدتي الأُولى عن التكوين ثانيةً …

فقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد

للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ . وقد يجدُ

الرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد

تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين عن

المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ

بقافيةٍ ، فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ

يا عناةُ ، أَنا الطريدةُ والسهامُ ،

أَنا الكلامُ . أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ

والشهيدُ

..

ما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع . فلم أَكُنْ

ما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ

مرَّةً تكفي لأَعرف كيف ينكسرُ الزمانُ

كخيمة البدويِّ في ريح الشمال ،

وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضي

نُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً

كُلُّ ما حولي ، ولم أُشْبِهْ هنا

شيئاً . كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على

المرضى الغنائيِّين ، أَحفادِ الشياطين

المساكين المجانين الذين إذا رأوا

حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْر

الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ …

..

وأُريدُ أُن أُحيا …

فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة . لا

لأُنقذ طائراً من جوعنا أَو من

دُوَارِ البحر ، بل لأُشاهِدَ الطُوفانَ

عن كَثَبٍ : وماذا بعد ؟ ماذا

يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة ؟

هل يُعيدونَ الحكايةَ ؟ ما البدايةُ ؟

ما النهايةُ ؟ لم يعد أَحَدٌ من

الموتى ليخبرنا الحقيقة … /

أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض ،

انتظرني في بلادِكَ ، ريثما أُنهي

حديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي

قرب خيمتكَ ، انتظِرْني ريثما أُنهي

قراءةَ طَرْفَةَ بنِ العَبْد . يُغْريني

الوجوديّون باستنزاف كُلِّ هُنَيْهَةٍ

حريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آلهةٍ … /

فيا مَوْتُ ! انتظرني ريثما أُنهي

تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ ،

حيث وُلدتُ ، حيث سأمنع الخطباء

من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين

وعن صُمُود التينِ والزيتونِ في وجه

الزمان وجيشِهِ . سأقول : صُبُّوني

بحرف النون ، حيث تَعُبُّ روحي

سورةُ الرحمن في القرآن . وامشوا

صامتين معي على خطوات أَجدادي

ووقع الناي في أَزلي . ولا

تَضَعُوا على قبري البنفسجَ ، فَهْوَ

زَهْرُ المُحْبَطين يُذَكِّرُ الموتى بموت

الحُبِّ قبل أَوانِهِ . وَضَعُوا على

التابوتِ سَبْعَ سنابلٍ خضراءَ إنْ

وُجِدَتْ ، وبَعْضَ شقائقِ النُعْمانِ إنْ

وُجِدَتْ . وإلاّ ، فاتركوا وَرْدَ

الكنائس للكنائس والعرائس /

أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ

حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني

وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .

هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل

تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،

أم تبقى كما هِي في الخريف وفي

الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي

لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ

مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،

دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ

فُصْحى/

..

.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ،

حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع

وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا

يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ

بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لتم حذفها أنَتَ

مالتم حذفها من حياتي حين أَملأُها ..

ولي منك التأمُّلُ في الكواكب :

لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ

تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها /

يا موت ! ياظلِّي الذي

سيقودُني ، يا ثالثَ الاثنين ، يا

لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ ،

يا دَمَ الطاووس ، يا قَنَّاصَ قلب

الذئب ، يا مَرَض الخيال ! اجلسْ

على الكرسيّ ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ

تحت نافذتي . وعلِّقْ فوق باب البيت

سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ ! لا تُحَدِّقْ

يا قويُّ إلى شراييني لترصُدَ نُقْطَةَ

الضعف الأَخيرةَ . أَنتَ أَقوى من

نظام الطبّ . أَقوى من جهاز

تَنَفُّسي . أَقوى من العَسَلِ القويّ ،

ولَسْتَ محتاجاً - لتقتلني - إلى مَرَضي .

فكُنْ أَسْمَى من الحشرات . كُنْ مَنْ

أَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب .

كن كالحُبِّ عاصفةً على شجر ، ولا

تجلس على العتبات كالشحَّاذ أو جابي

الضرائبِ . لا تكن شُرطيّ سَيْرٍ في

الشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ

الثعالب . كُنْ

فروسياً ، بهياً ، كامل الضربات . قُلْ

ماشئْتَ : (( من معنى إلى معنى

أَجيءُ . هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا

أكثِّفُها ، أُعرِّفُها بسُلْطاني وميزاني )) .. /

ويامَوْتُ انتظرْ ، واجلس على

الكرسيّ . خُذْ كأسَ النبيذ ، ولا

تفاوِضْني ، فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ

إنسانٍ ، ومثلي لا يعارضُ خادمَ

الغيبِ . استرح … فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا

اليوم من حرب النجوم . فمن أَنا

لتزورني ؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار

قصيدتي . لا . ليس هذا الشأنُ

شأنتم حذفها . أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في

البشريِّ ، لا عن فِعْلِهِ أو قَوْلِهِ /

هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها .

هزمتك يا موتُ الأغاني في بلاد

الرافدين . مِسَلَّةُ المصريّ ، مقبرةُ الفراعنةِ ،

النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ

وانتصرتْ ، وأِفْلَتَ من كمائنك


[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:35 am



قصيده درس من كاما سوطرا



بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ

انتظرها،

على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا

انتظرها،

بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ

انتظرها،

بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع

انتظرها،

بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ

انتظرها،

بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ

انتظرها،

ولا تتعجَّلْ، فإن أقبلَتْ بعد موعدها

فانتظرها،

وإن أقبلتْ قبل وعدها

فانتظرها،

ولا تُجْفِل الطيرَ فوق جدائلها

وانتظرها،

لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها

وانتظرها،

لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها

وانتظرها،

لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً

وانتظرها،

وقدَّمْ لها الماءَ قبل النبيذِ ولا تتطلَّع إلى تَوْأَمَيْ حَجَلٍ نائمين على صدرها

وانتظرها،

ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ

كأنّتم حذفها تحملُ عنها الندى

وانتظرها،

تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ

كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما

وانتظرها،

ولَمِّع لها لَيْلَها خاتماً خاتماً

وانتظرها

إلى أَن يقولَ لتم حذفها الليلُ:

لم يَبْقَ غيركُما في الوجودِ

فخُذْها، بِرِفْقٍ، إلى موتكَ المُشْتَهى

وانتظرها!



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:35 am

قصيده الموت في الغابه

نامي!

فعين الله نائمة

عنا ...و أسراب الشحارير

و السنديانة... و الطريق هنا

فتوسدي أجفان مصدور

و ثلاث عشرة نجمة خمدت

في درب أوهام المقادير

لا شيء ! قصة طفلة همدت

لا شيء يوحي صمت تفكير

جرح صغير... مات صاحبه

فطواه ليل كالأساطير

تاريخه .. أنفاس مزرعة

تسطو عليها كف شرير

كانت ، فلا نقرات قبرة

بقيت ، و لا صيحات ناطور

و غصون زيتون مقدسة

ذبلت عليها قطرة النور!

لا شيء يستدعي غناء أسى

فالموت أكبر من مزاميري ...

نامي... عيون الله نائمة

عنا ، و أسراب الشحارير

وضماد جرحك زهرة ذبلت!

في مسرب في الفسح مهجور

لكن عين أخيك ساهرة

خلف الضباب ، ووحشة السور

و فؤاده ملقى على جسد

ينهد كالأطلال ..مصدور

و يداه ممسكتان في لهف

بترابه .. رغم الأعاصير !...

***







_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:35 am



قصيده هي في المساء


هي في المساء وحيدةٌ،

وأًنا وحيدٌ مثلها...

بيني وبين شموعها في المطعم الشتويِّ

طاولتان فارغتان [ لا شيءٌ يعكِّرُ صًمْتًنًا]

هي لا تراني، إذ أراها

حين تقطفُ وردةً من صدرها

وأنا كذلك لا أراها، إذ تراني

حين أًرشفُ من نبيذي قُبْلَةً...

هي لا تُفَتِّتُ خبزها

وأنا كذلك لا أريق الماءَ

فوق الشًّرْشَف الورقيّ

[لا شيءٌ يكدِّر صَفْوَنا]

هي وَحْدها، وأَنا أمامَ جَمَالها

وحدي. لماذا لا تًوَحِّدُنا الهَشَاشَةُ؟

قلت في نفسي-

لماذا لا أَذوقُ نبيذَها؟

هي لا تراني، إذ أراها

حين ترفًعُ ساقها عن ساقِها...

وأَنا كذلك لا أراها، إذ تراني

حين أَخلَعُ معطفي...

لا شيء يزعجها معي

لا شيء يزعجني، فنحن الآن

منسجمان في النسيان...

كان عشاؤنا، كُلٌّ على حِدَةٍ، شهيّاً

كان صَوْتُ الليل أزْرَقَ

لم أكن وحدي، ولا هي وحدها

كنا معاً نصغي إلى البلَّوْرِ

[ لا شيءٌ يُكَسِّرُ ليلنا]

هِيَ لا تقولُ:

الحبُّ يُولَدُ كائناً حيّا

ويُمْسِي فِكْرَةً.

وأنا كذلك لا أقول:

الحب أَمسى فكرةً



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:36 am

تابع
قصيده بيروت



هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟

أرى مدنا تعلّق عاشقيها

فوق أغصان الحديد

و تشرّد الأسماء عند الفجر...

...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد

ماذا نودّع غير هذا السجن ؟

ماذا يخسر السجناء؟

نمشي نحو أغنية بعيدة

نمشي إلى الحرية الأولى

فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر ...

هذا الفجر أزرق

و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين

نصعد

واحدا

و ثلاثة

مائة

و ألفا

باسم شعب نائم في هذه الساعات

عند الفجر عند الفجر، نختتم القصيدة

و نرتب الفوضى على درجات هذا الفجر

بوركت الحياة

و بورك الأحياء

فوق الأرض

لا تحت الطغاة

تحيا الحياة !

تحيا الحياة !

قمر على بعلبك

ودم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت!

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت!

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت

...من مبنى بلا معنى إلى معنى بلا مبنى".

وجدنا الحرب ...

هل بيروت نرآه لنكسرها و ندخل في الشظايا

أم مرايا نحن يكسرنا الهواء؟

تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ:

هل أوصلت أزهاري إلى الشبّاك ؟

هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم و لأول الشهداء؟

هل قتلاك ماتوا من أجلي و أجل البحر ...

أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة

تعدّ الشاي لي و النّاي للمتحاربين ؟

و هل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا؟

أم تغيّرت الفريسة ؟

هل تغيرت الكنيسة

أم تغيّرنا؟

شوارع حولنا تلتفّ

خذ بيروت من بيروت، وزّعها على المدن

النتيجة: فسحة للقبو

ضع بيروت في بيروت ،واسحبها من المدن

النتيجة: حانة للهو

...نمشي بين قنبلتين

_هل نعتاد هذا الموت ؟

_هل تعرف القتلى جميعا؟

_أعرف العشّاق من نظراتهم

و أرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن و كيدهن

..و ننحني لتمر قنبلة؟

نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى

_ترى، ذهبت قصيدتنا سدى

_لا... لا أظنّ

_إذن، لماذا تسبق الحرب القصيدة

_نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي

و للشعراء آلهة قديمة

...و تمرّ قنبلة، فندخل حانة في فندق الكومودور

_يعجبني كثيرا صمت رامبو

أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا

_و خسرت كافافي

_لماذا

_قال لي: لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها

_ووجدت كافكا تحت جلدي نائما

و ملائما لعباءة الكابوس ،و البوليس فينا

_ارفعوا عنيّ يدي

_ماذا ترى في الأفق؟

_أفقا آخرا

_هل تعرف القتلى جميعا ؟

_و الذيت سيولدون...

سيولدون

تحت الشجر

و سيولدون

تحت المطر

و سيولدون

من الحجر

و سيولدون

من الشظايا

يولدون

من المرايا

يولدون

من الزوايا

و سيولدون

من الهزائم

يولدون

من الخواتم

يولدون

من البراعم

و سيولدون

من البداية

يولدون

من الحكاية

يولدون

بلا نهاية

و سيولدون، و يكبرون، و يقتلون ،

و يولدون، و يولدون، و يولدون

فسّر ما يلي :

بيروت ( بحر -حرب - حبر - ربح )

البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،

أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب

و البحر : مال على دمي

ليكون صورة من أحبّ

الحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب

و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرين

و الحرب : أولها دماء

و الحرب : آخرها هواء

و الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب

الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانينا

و للمستسلمين لمنظر البحر الحزين

الحبر : نمل أسود، أو سيّد

و الحبر : برزخنا الأمين

و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهي

منذ ارتدت أجسادنا المحراث

منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء

حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا!

و الربح : يحكمنا

يشردنا عن الأدوات و الكلمات

يسرق لحمنا

و يبيعه

بيروت أسواق على البحر

اقتصاد يهدم الإنتاج

كي يبني المطاعم و الفنادق ...

دولة في شارع أو شقّة

مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس

وصف للرحيل و للجمال الحرّ

فردوس الدقائق

مقعد في ريش عصفور

جبال تنحني للبحر

بحر صاعدة نحو الجبال

غزالة مذبوحة بجناح دوريّ

و شعب لا يحب الظل

بيروت_ الشوارع في سفن

بيروت_ ميناء لتجميع المدن

دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرت

هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟

هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدة

طحلب الأيام بين المدّ و الجزر






_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:36 am

تابع قصيدة بيروت

.

و أهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو و الأعراس

أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة ...

أهذي قليلا كي يكون الصحو و الجلاّد...

أصرخ: أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد...

من أجل التداعي أمتطي درب الشآم

لعلّ لي رؤيا

و أخجل من صدى الأجراس و هو يجيئني صدأ

و أصرخ في أثينا: كيف تنهارين فينا؟

ثم أهمس في خيام البدو :

وجهي ليس حنطيّا تماما و العروق مليئة بالقمح...

أسأل آخر الإسلام :

هل في البدء كان النفط

أم في البدء كان السخط ؟

أهذي ،ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي

فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا

كي أنظفها من الماضي و منهم...

لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات

في تغيير صاحبها ...

وداعا للذي سنراه

للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل

لمدينة ستعيدنا لمدينة

لتطول رحلتنا و حكمتنا

وداعا للسيوف و للنخيل

لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي

إلى سقف من القرميد ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيقة في الحرب؟

هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى؟

أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بدلة الكاكي ؟

أرى مدنا تتوج فاتحيها

و الشرق عكس الغرب أحيانا

و شرق الغرب أحيانا

و صورته و سلعته...

أرى مدنا تتوّج فاتحيها

و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي

و أحدث منجزات الجنس و التعذيب ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيفة في الحرب؟

هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟

أرى مدنا تعلّق عاشقيها

فوق أغصان الحديد

و تشرّد الأسماء عند الفجر...

...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد

ماذا نودّع غير هذا السجن ؟

ماذا يخسر السجناء؟

نمشي نحو أغنية بعيدة

نمشي إلى الحرية الأولى

فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر ...

هذا الفجر أزرق

و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين



_________________


عدل سابقا من قبل ScOrPiOn في الخميس مارس 05, 2009 12:38 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:37 am

تابع قصيدة بيروت


نصعد

واحدا

و ثلاثة

مائة

و ألفا

باسم شعب نائم في هذه الساعات

عند الفجر عند الفجر، نختتم القصيدة

و نرتب الفوضى على درجات هذا الفجر

بوركت الحياة

و بورك الأحياء

فوق الأرض

لا تحت الطغاة

تحيا الحياة !

تحيا الحياة !

قمر على بعلبك

ودم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت!

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت!

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت

...من مبنى بلا معنى إلى بلا مبنى وجدنا الحرب ...

هل بيروت نرآه لنكسرها و ندخل في الشظايا

أم مرايا نحن يكسرنا الهواء؟

تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ:

هل أوصلت أزهاري إلى الشبّاك ؟

هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم و لأول الشهداء؟

هل قتلاك ماتوا من أجلي و أجل البحر ...

أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة

تعدّ الشاي لي و النّاي للمتحاربين ؟

و هل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا؟

أم تغيّرت الفريسة ؟

هل تغيرت الكنيسة

أم تغيّرنا؟

شوارع حولنا تلتفّ

خذ بيروت من بيروت، وزّعها على المدن

النتيجة: فسحة للقبو

ضع بيروت في بيروت ،واسحبها من المدن

النتيجة: حانة للهو

...نمشي بين قنبلتين

_هل نعتاد هذا الموت ؟

_هل تعرف القتلى جميعا؟

_أعرف العشّاق من نظراتهم

و أرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن و كيدهن

..و ننحني لتمر قنبلة؟

نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى

_ترى، ذهبت قصيدتنا سدى

_لا... لا أظنّ

_إذن، لماذا تسبق الحرب القصيدة

_نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي

و للشعراء آلهة قديمة

...و تمرّ قنبلة، فندخل حانة في فندق الكومودور

_يعجبني كثيرا صمت رامبو

أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا

_و خسرت كافافي

_لماذا

_قال لي: لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها

_ووجدت كافكا تحت جلدي نائما

و ملائما لعباءة الكابوس ،و البوليس فينا

_ارفعوا عنيّ يدي

_ماذا ترى في الأفق؟

_أفقا آخرا

_هل تعرف القتلى جميعا ؟

_و الذيت سيولدون...

سيولدون

تحت الشجر

و سيولدون

تحت المطر

و سيولدون

من الحجر

و سيولدون

من الشظايا

يولدون

من المرايا

يولدون

من الزوايا

و سيولدون

من الهزائم

يولدون

من الخواتم

يولدون

من البراعم

و سيولدون

من البداية

يولدون

من الحكاية

يولدون

بلا نهاية

و سيولدون، و يكبرون، و يقتلون ،

و يولدون، و يولدون، و يولدون






_________________


عدل سابقا من قبل ScOrPiOn في الخميس مارس 05, 2009 12:38 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:37 am

تابع قصيدة بيروت

.

بيروت ( بحر -حرب - حبر - ربح )

البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،

أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب

و البحر : مال على دمي

ليكون صورة من أحبّ

الحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب

و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرين

و الحرب : أولها دماء

و الحرب : آخرها هواء

و الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب

الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانينا

و للمستسلمين لمنظر البحر الحزين

الحبر : نمل أسود، أو سيّد

و الحبر : برزخنا الأمين

و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهي

منذ ارتدت أجسادنا المحراث

منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء

حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا!

و الربح : يحكمنا

يشردنا عن الأدوات و الكلمات

يسرق لحمنا

و يبيعه

بيروت أسواق على البحر

اقتصاد يهدم الإنتاج

كي يبني المطاعم و الفنادق ...

دولة في شارع أو شقّة

مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس

وصف للرحيل و للجمال الحرّ

فردوس الدقائق

مقعد في ريش عصفور

جبال تنحني للبحر

بحر صاعدة نحو الجبال

غزالة مذبوحة بجناح دوريّ

و شعب لا يحب الظل

بيروت_ الشوارع في سفن

بيروت_ ميناء لتجميع المدن

دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرت

هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟

هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدة

طحلب الأيام بين المدّ و الجزر

النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش ...

هندسة التحلّل و التشكّل

واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...

دارت و استدارت

هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديد

يشتري و يباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار

و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ

لا... بيروت بوصلة المحارب...

نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...

ملك هو الملك الجديد...

وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين

يرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة

و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ

_هل ضاق الطريق

و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟

_محاصر بالبحر و الكتب المقدسة

_انتهينا؟

_لا. سنصمد مثل آثار القدامى

مثل جمجمة على الأيام نصمد

كالهواء و نظرة الشهداء نصمد...

يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفان

يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...

يتقاسمان الليل :

_ليلى لا تصدّقني

و لكني أصدّق ححلمتيها حين تنتفضان ...

أغرتني بمشيتها الرشيقة :

أيطلا ظبي ،و ساق غزالة، و جناح شحرور، وومضة شمعدان

كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا

_ملك هو الملك الجديد

إلى متى نلهو بهذا الموت ؟

_لا أدري، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان

_لأيّ حزب ننتمي ؟

_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان

_إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل؟

_لا أدري ،

و لكن ربما أقضي عليك، و ربما تقضي عليّ

إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...

_إنها الجمر الذي يأتي من الساقين

يحرقنا

_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج

يغرقنا

_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا

_هي العنق الذي يشرب

_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح


_________________


عدل سابقا من قبل ScOrPiOn في الخميس مارس 05, 2009 12:38 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:37 am

تابع قصيدة بيروت


_هي الغامض

هي الواضح

_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك ،

المسدّس جاهز.

بيروت شكل الشكل

هندسة الخراب...

الأربعاء .السبت .بائعة الخواتم

حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم

لغة و فوضى. ليلة الإثنين .

قد صعدوا السلالم

و تناولوا أرزاقهم. من ليس منّا

فهو من عرب و عاربة .سوالم

يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.

و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا

حول مائدة الشواء الآدمي

قمر على بعلبك

و دم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت ...

...أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

بيروت تفّاحة

و القلب لا يضحك

و حصارنا واحة

في عالم يهلك

سنرقّص الساحة

و نزوج الليلك

أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار

لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط

لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ

لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء

لم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا

إلى العضوي؟

لم نولد لتسأل ...

قد ولدنا كيفما اتفق

انتشرنا كالنمال على الحصيرة

ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...

نحن الواقفين على خطوط النار

أحرقنا زوارقنا، و عانقنا بنادقنا

سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا

سنوقظها، و نخرج من خلاياها ضحايانا

سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء

نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا

و نرش فوق جفونهم أصواتنا:

قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا

عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا

عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء

عودوا مرة أخرى

فلم نذهب وراء خطاكم عبثا

مراكبنا هنا احترقت

و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتها

سندفع عنكم النسيان، نحميكم

بأسلحة صككمناها لكم من عظم أيديكم

نسيجكم بجمجمة لكم

و بركة زلقت

فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...

عودوا لنحميكم...

"و لو أنّا على حجر ذبحنا "

لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم

سنفديها و نفديكم

مراكبنا هنا احترقت

و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم

و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ

لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.

مراكبنا هنا احترقت

و منكم... من ذراع لن تعانقنا

سنبني جسرنا فيكم

شوتنا الشمس

أدمتنا عظام صدوركم

حفت مفاصلنا منافيكم

"و لو أنّا على حجر ذبحنا"

لن نقول" نعم"

فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض

من دمنا إلى دمنا

سماء عيونكم و حقول أيديكم

نناديكم

فيرتدّ الصدى بلدا

نناديكم

فيرتد الصدى جسدا

من الأسمنت

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

لن تنرك الخندق

حتى يمرّ الليل

بيروت للمطلق

و عيوننا للرمل

في البدء لم نخلق

في البدء كان القول

و الآن في الخندق

ظهرت سمات الحمل

تفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس ،

شطرنج الكلام،

بقيّة الروح ،استغاثات الندى ،

قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام

بيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام

حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا

بيروت زنبقة الحطام

و قبلة أولى. مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلى

سطوح للكواكب و الخيام

قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...

سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،

وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية و الحسام .

ولد أطاح بكل ألواح الوصايا

و المرايا

ثم... نام.

ثم... نام.




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:41 am

قصيده الحديقة النائمة

سرقت يدي حين عانقها النوم ،

غطّيت أحلامها ،

نظرت إلى عسل يختفي خلف جفنين،

صلّيت من أجل ساقين معجزتين ،

إنحنيت على نبضها المتواصل،

شاهدت قمحا على مرمر ونعاس،

بكت قطرة من دمي

فارتجفت…

الحديقة نائمة في سريري .

ذهبت إلى الباب ،

لم التفت نحو روحي التي واصلت نومها

سمعت رنين خطاها القديم وأجراس قلبي

ذهبت إلى الباب

- مفتاحها في حقيبتها

وهي نائمة كالملاك الذي مارس الحب -

ليل على مطر في الطريق ، ولا صوت يأتي

سوى نبضها والمطر .

ذهبت إلى الباب ،

يفتح الباب،

أخرج .

ينغلق الباب.

يخرج ظلي ورائي .

لماذا أقول وداعا ؟

من الآن صرت غريبا عن الذكريات وبيتي.

هبطت السلالم ،

لا صوت يأتي

سوى نبضها والمطر

وخطوي على درج نازل

من يديها إلى رغبة في السفر .

وصلت إلى الشجره

هنا قبلتني

هنا ضربتني صواعق من فضة وقرنفل .

هنا كان عالمها يبتدىء

هنا كان عالمها ينتهي .

وقفت ثواني من زنبق وشتاء ،

مشيت ،

ترددت ،

ثم مشيت ،

أخذت خطاي وذاكرتي المالحه

مشيت معي .

لا وداع ولا شجره

فقد نامت الشهوات وراء الشبابيك ،

نامت جميع العلاقات ،

نامت جميع الخيانات خلف الشبابيك ،

نام رجال المباحث أيضا ..

وريتا تنام … وتوقظ أحلامها .

في الصباح ستأخذ قبلتها ،

وأيامها ،

ثم تحضر لي قهوتي العربية

وقهوتها بالحليب .

وتسأل للمرة الألف عن حبّنا

وأجيب

بأني شهيد اليدين اللتين

تعدان لي قهوتي في الصباح .

وريتا تنام … تنام وتوقظ أحلامها

- نتزوج؟

نعم .

- متى ؟

حين ينمو البنفسج

على قبعات الجنود .

طويت الأزقة ، مبنى البريد ، مقاهي الرصيف ، نوادي

الغناء ، وأكتشاك بيع التذاكر .

أحبّك ريتا . أحبّك . نامي وأرحل

بلا سبب كالطيور العنيفة أرحل

بلا سبب كالرياح الضعيفة أرحل

أحبّك ريتا .أحبّك . نامي

سأسأل بعد ثلاثة عشر شتاء

سأسأل :

أما زلت نائمة

أم صحوت من النوم …

ريتا ! أحبّك ريتا

أحبّك …







_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:41 am



قصيده نشيد إلى الأخضر



إنّك الأخضر . لا يشبهك الزيتون ، لا يمشي إليك

الظلّ ، لا تتّسع لرايات صباحك .

ووحيد في انعدام اللون ،

تمتدّ من اليأس إلى اليأس

وحيدا وغريبا كالرجاء الآسيويّ

إنّك الأخضر ، من أوّل حمّلتك الاسم حتى

أحدث الأسلحة

الأخضر أنت الأخضر الطالع من معركة الألوان

والغابات ريش في جناحك .

وقتك القمح الجماعيّ ، الزفاف الدمويّ .

إنّك الأخضر مثل الصرخة الأولى لطفل يدخل العالم

من باب الخيانات ،

ومثل الطلقة الأولى لجنديّ

رأى قصر الشتاء الملكيّ .

وانتظرناك على النرجس

أجراسا وقتلى

وخلقناك ، لكي تخلقنا

ضوءا وظلا .

إنّك الأخضر . لا يشبهك الزيتون ، لا يمشي إليك

الظلّ .لا تتّسع الأرض لرايات صباحك

ونشيدي لك يأتي دائما أسود من كثرة موتي قرب نيران

جراحك

فلتجدّد أيّها الأخضر موتي وانفجاري

إنّ في حنجرتي عشرة آىلاف قتيل يطلبون الماء ،

جدّد أيّها الأخضر صوتي وانتشاري

إنّ في حنجرتي كفّا تهزّ النخل

من أجل فتى يأتي نبيا

أي : فدائيّا

وجدّد أيّها الأخضر صوتي . إنّ في حنجرتي خارطة

الحلم وأسماء المسيح الحيّ

جدّد أيّها الأخضر موتي

إنّ في جثّتي الأخرى فصولا وبلاد

أيّها الأخضر في هذا السواد السائد ، الأخضر في بحث

المناديل عن النيل وعن مهر العروس

الأخضرالأخضر في كلّ البساتين التى أحرقها السلطان

والأخضر في كلّ رماد

لن أسمّيك انتقال الرمز من حلم إلى يوم

أسمّيك الدم الطائر في هذا الزمان

وأسمّيك انبعاث السنبله

أيّها الطائر من جثّتي الكاملة المكتمله

في فضاء واضح كالخبز ...

يا أخضر ! لا يقترب البحر كثيرا من سؤالي

أيّها الأخضر

لا يبتعد البحر كثيرا عن سؤالي

وأنا أذكر ،

أو لا أذكر الحادثة الأولى ،

ولكني أرى طقس اغتيالي

وأنا العائد من كل اغتيال

مستحيلا في جسد

فلتواصل أيّها الأخضر

لون النار والأرض وعمر الشهداء

ولتحاول أيّها الأخضر

أن تأتي من اليأس إلى اليأس

وحيدا يائسا كالأنبياء

ولتواصل أيّها الأخضر لونك

ولتواصل أيّها الأخضر لوني

إنّك الأخضر . والأخضر لا يعطي سوى الأخضر ،

لا يشبهنا الزيتون ،

لا يمشي إلينا الظلّ ،

لا تتسع الأرض لوجهي

في صباحك ! ...







_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:41 am

قصيده قصيدة الخبز

(إلى إبراهيم مرزوق )

كان يوما غامضا ...

تخرج الشمس إلى عاداتها كسلى

رماد معدنيّ يملأ الشرق ..

و كان الماء في أوردة الغيم

و في كل أنابيب البيوت

يابسا

كان خريفا يائسا في عمر بيروت

و كان الموت يمتدّ من القصر

إلى الراديو إلى بائعة الجنس إلى سوق الخضار

ما الذي أيقظك الآن

تمام الخامسة ؟

كان إبراهيم رسّام المياه

و سياجا للحروب

و كسولا عندما يوقظه الفجر

و لكنّ لإبراهيم أطفالا من الليّلك و الشمس

يريدون رغيفا و حليب

كان إبراهيم رسّاما و أب

كان حيّا من دجاج و جنوب و غضب

و بسيطا كصليب

المساحات صغيره

مقعد في غرفة . لا شيء... لا شيء

و كان الرسم بالماء وطن

و التفاصيل لكم . وجهي أنا برقيّة

هل تقرأون الماء كي تتّفق الآن ؟

البياض الأسود احتل المسافات

أنا الورد الذي لا يومىء

القيد الذي يأتي من الحرية - الفوضى

أو الهجز الذي يأخذ شكل الوطن - البوليس

هل كان الوطن

انطباعا أم صراعا ؟

وضياعا أم خلاص

كان يوما غامضا ...

وجهي أنا برقيّة الحنطة في حقل الرصاص

ما الذي أيقظك الآن

تمام الخامسة ؟

كنت تعرف

هي بيروت الفوارق

هي بيروت الحرائق

ما الذي أيقظك الآن

تمام الخامسة ؟

إنّهم يغتصبون الخبز و الإنسان

منذ الخامسة ..‍..

لمم يكن للحبر في يوم من الأيّام

هذا الطعم ، هذا الدم

هذا الملمس الهامس

هذا الهاجس الكونيّ

هذا الجوهر الكلي ّ

هذا الصوت هذا الوقت

هذا اللون هذا الفنّ

هذا الاندفاع البشريّ . السرّ. هذا السّحر

هذا الانتقال الفذ

من كهف البدايات إلى حرب العصابات

إلى المأساة في بيروت من كان يموت

في تمام الخامسة ؟

كان إبراهيم يستولي على اللون النهائيّ

و يستولي على سر العناصر

كان رسّاما وثائر

كان يرسم

وطنا مزدحما بالناس و الصفصاف و الحرب

وموج البحر و العمال و الباعة و الريف

و يرسم

جسدا مزدحما بالوطن المطحون

في معجزة الخبز

و يرسم

مهرجان الأرض و الإنسان ،

خبزا ساخنا عند الصباح

كانت الأرض رغيفا

كانت الشمس غزالة

كان إبراهيم شعبا في الرغيف

و هو الآن نهائيّ... نهائي ّ

تمام السادسة

دمه في خبزه

خبزه في دمه

الآن

تمام السادسة ‍..




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:42 am



قصيده قصيدة الرمل


إنّه الرمل

مساحات من الأفكار و المرأة ،

فلنذهب مع الإيقاع حتى حتفنا

في البدء كان الشجر العالي نساء

كان ماء صاعدا . كان لغه .

هل تموت الأرض كالإنسان

هل يحملها الطائر شكلا للفراغ ؟

البدايات أنا

و النهايات أنا

و الرمل شكل و احتمال .

برتقال يتناسى شهوتي الأولى .

أرى في ما أرى النسيان ، قد يفترس الأزهار و الدهشة ،

و الرمل هو الرمل . أرى عصرا من الرمل يغطينا ،

و يرمينا من الأيام .

ضاعت فكرتي و امرأتي ضاعت

و ضاع الرمل في الرمل .

البدايات أنا

و النهايات أنا

و الرمل جسم الشجر الآتي ،

غيوم تشبه البلدان .

لون واحد للبحر و النوم .

و للعشاق وجه واحد ،

... و سنعتاد على القرآن في تفسير ما يجري ،

سنرمي ألف نهر في مجاري الماء .

و الماضي هو الماضي ، سيأتي في انتخابات المرايا

سيّد الأيّام .

و النخلة أمّ اللّغة الفصحى .

أرى ، في ما أرى ، مملكة الرمل على الرمل

و لن يبتسم القتلى لأعياد الطبول

ووداعا ... للمسافات

وداعا ... للمساحات

وداعا للمغنّين الذين استبدوا "القانون" بالقانون كي

يلتحموا بالرمل ...

مرحى للمصابين برؤياي ، و مرحى للسيول .

البدايات أنا

و النهايات أنا

أمشي إلى حائط إعدامي كعصفور غبيّ ،

و أظنّ السهم ضلعي

و دمي أغنية الرمّان . أمشي

و أغيب الآن في عاصفة الرمل ،

سيأتي الرمل رمليا

و تأتين إلى الشاعر في الليل ، فلا

تجدين الباب و الأزرق ،

ضاعت لفظتي و امرأتي ضاعت ...

سيأتي .. سوف يأتي عاشقان

يأخذان الزنبق الهارب من أيّامنا

و يقولان أمام النهر :

كم كان قصيرا زمن الرمل

و لا يفترقان

و البدايات أنا

و النهايات أنا




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:44 am



قصيده كان ما سوف يكون


في الشارع الخامس حيّاني . بكى . مال على السور

الزجاجي ، ولا صفصاف في نيويورك.

أبكاني . أعاد الماء للنهر . شربنا قهوه . ثم افترقنا في

الثواني .

منذ عشرين سنه

وأنا أعرفه في الأربعين

وطويلا كنشيد ساحليّ ، وحزين

كان يأتينا كسيف من نبيذ . كان يمضي كنهايات

صلاه

كان يرمي شعره في مطعم " خريستو"

وعكا كلها تصحو من النوم

وتمشي في المياه

كان أسبوعا من الأرض ، ويوما للغزاه

ولأمّي أن تقول الآن : آه!

ليديه الورد والقيد . ولم يجرحه خلف السور ألّا

جرحه السيّد . عشّاق يجيئون ويرمون المواعيد .

رفعنا الساعد الممتددشنا العناقيد اختلطنا في

صراخ الفيجن البريّ . كسرنا الأناشيد . انكسرنا

في العون السود . قاتلنا . قتلنا. ثم قاتلنا . وفرسان

يجيئون ويمضون .

وفي كل فراغ

سنرى صمت المغني أزرقا حتى الغياب

منذ عشرين سنه

وهو يرمي لحمه للطير والأسماك في كل أتجاه

ولأمّي أن تقول الآن : آه !

أبن فلّاحين من ضلع فلسطين

جنوبيّ

شقيّ مثل دوريّ

قوي

فاتح الصوت

كبير القدمين

واسع الكفّ . فقير كفراشه

أسمر حتى التداعي

وعريض المنكبين

ويرى أبعد من بوابة السجن

يرى أقرب من أطروحة الفن

يرى الغيمة في خوذة جندي

يرانا ، ويرى كرت الأعاشه

وبسيط .. في المقاهي واللغه

ويحب الناي والبيره

لم يأخذ من الألفاظ إلّا أبسط الألفاظ

سهلا كان كالماء

بسيطا .. كعشاء الفقراء .

كان حقلا من بطاطا وذره

لا يحب المدرسه

ويحب النثر والشعر

لعلّ السهل نثر

ولعلّ القمح شعر.

ويزور الأهل يوم السبت

يرتاح من الحبر الألهي

ومن أسئلة البوليس.

لم ينشر سوى جزئين من أشعاره الأولى

وأعطانا البقيه

شوهدت خطوته فوق مطار اللد من عشر سنين

واختفى...

كان ما سوف يكون

فضحتني السنبله

ثم أهدتني السنونو

لعيون القتله

.. شاحبا كالشمس في نيو يو رك:

مناين يمرّ القلب ؟ هل في غابة الأسمنت ريش لحمام؟

وبريدي فارغ . والفجر لا يلسع .

والنجمة لا تلمع في هذا الزحام .

ومسائي ضيّق . جسم حبيبي ورق . لا أحد حول

مسائي " يتمنى أن يكون النهر والغيمه" .. من

أين يمرّ القلب ؟ من يلتقط الحم الذي يسقط قرب

الأوبرا والبنك ؟ شلاّل دبابيس سيجتاح الملذات

التى أحملها .

لا أحلم الآن بشيء

أشتهي أن أشتهي

لا أحلم الآن بغير الانسجام

أشتهي

أو

أنتهي

لا . ليس هذا زمني

شاحبا كالشمس في نيويورك

أعطيني ذراعي لأعانق

ورياحي لأسير

ومن المقهى الى المقهى . أريد اللغه الأخرى

أريد الفرق بين النار والذكرى

أريد الصفة الأولى لأعضائي

وأعطيني ذراعي لأعانق

ورياحي لأسير

ومن المقهى ألى المقهى

لماذا يهرب الشعر من القلب أذا ما أبتعدت يافا ؟ لماذا

تختفي يافا أذا عانقتها ؟

لا ليس هذا زمني

وأريد الصفة الأولى لأعضائي

وأعطيني ذراعي لأعانق

ورياحي لأسير

... واختفى في الشارع الخامس ، أو بوابة القطب

الشماليّ . ولا أذكر من عينيه ألا مدنا تأتي وتمضي.

وتلاشى ، وتلاشى...

والتقينا بعد عام في مطار القاهرة

قال لي بعد ثلاثين دقيقه

" ليتني كنت طليقا

في سجون الناصرة "

نام أسبوعا . صحا يومين . لم يذهب مع النيل ألى الأرياف

لم يشرب من القهوة إلّا لونها .

لم يرى المصري في مصر

ولم يسأل سوى الكتّاب عن شكل الصراع الطبقي

ثم ناداه السؤال الأبديّ الاغتراب الحجري

قلت : من أي نبيّ كافر قد جاءك البعد النهائيّ ؟

بكى من كسل في نظراتي . هل تغيّرت ؟

تغيّرت . ولم تذهب حياتي

عبثا .

مال ألى النيل وقال : النيل ينسى ؟

قلت : لا ينسى كما كنا نظنّ

وتذكّرنا معا أيقاعنا الماضي

وموجات السنونو فوق كف تقرع الحائط

والأرض التي نحملها في دمنا كالحشرات

وتذكرنا معا أيقاعنا الماضي وموت الأصدقاء

والذين اقتسموا أيّامنا ، وانتشروا

لم يحبونا كما كنّا نشاء

لم يحبونا ولكن عرفونا..

كان يهذي عندما يصحو . ويصحو عندما يبكي

ويمشي كخيام في البعيد العربيّ

ذهب العمر هباء

وفقدت الجوهري

واختفى قرب غروب النيل

أعددت له مرثية أخرى وجنّاز نخيل

يا انتحاري المتواصل

أوقف العمر لكي نبدأ من أي رحيل

وتأجّج كنباتات الجليل

وتوهّج كقتيل

يا انتحاري المتواصل

قف على ناصية الحلم وقاتل

فلك الأجراس ما زالت تدقّ

ولك الساعة ما زالت تدقّ

وتلاشى مرة أخرى

وخانتني الغصون

كان ما سوف يكون

فضحتني السنبلة

ثم أهدتني السنونو

لسيوف القتله

كانت نيويورك في تابوتها الرسمي تدعونا ألى تابوتها .

في الشارع الخامس حيّاني . بكى . مال على نافورة

الاسمنت . لا صفصاف في نيويورك . أبكاني .

أعاد الظل للبيت . اختبأنا في الصدى . هل مات

منّا أحد ؟ كلّا . تغيّرت قليلا ؟ لا . هل الرحله

ما زالت هي الرحله والميناء في القلب ؟ . نعم.

كان بعيدا وبعيدا ونهائيّ الغياب

دخّن الكأس..

تلاشى

كغزال يتلاشى

في مروّج تتلاشى في الضباب

ورمى سيجارة في كبدي وارتاح

لم ينظر إلى الساعة

لم يسرقه هذا القمر االواقف تحت الطابق العاشر في

منهاتن . التفّ بذكراه .. تغشّاه رنين الجرس

السريّ . مرّت بين كفينا عصافير عصافير و موت

عائليّ . ليس هذا ومني . عاد شتاء آخر . ماتت

نساء الخيل في حقل بعيد . قال إنّ الوقت لا يخرج

مني . فتبادلت و قلبي مدنا تنهار من أوّل هذا

العمر حتى آخر الحلم ..

أنبقى هكذا نمضي إلى الخارج في هذا النهار البرتقاليّ

فلا نلمس إلاّ الداخل الغامض ؟

من أين أتيت ؟

إخترقت عصفور رمحا

فقلت اكتشفت قلبي

أنبقى هكذا نمضي إلى الداخل في هذا النهار البرتقاليّ

فلا نلمس إلاّ شرطة الميناء ؟

يهذي خارج الذكرى : أنا الحامل عبء الأرض ،

و المنقذ من هذا الضلال . الفتيات انتعلت روحي

و سارت . و العصافير بنت عشّا على صوتي و شقّتني

و طارت في المدى ..

لم يتغيّر أيّ شيء

و الأغاني شردتني شردتني

ليس هذا زمني .

ل ،ا ليس هذا وطني .

لا ليس هذا بدني .

كان ما سوف يكون

فضحنه السنبلة

ثم أهدته السنونو

لرياح القتله ..




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:45 am



قصيده تلك صورتها



تلك صورتها

وهذا العاشق

وأريدّ أن أتقمص الأشجار:

قد كذب المساء عليه. أشهد أنني غطيته بالصمت

قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار.

وأريد أن أتقمص الأسوار:

قد كذب النخيل عليه. أشهد أنه وجد الرصاصة.

أنه أخفى الرصاصة.

أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.

وأريد أن أتقمص الحرّاس:

قد كذب الزمان عليه. أشهد أنه ضدّ البداية

أنه ضدّ النهاية

كانت الزنزانة الأولى صباحا

كانت الزنزانة الأخرى مساء

كان بينهما نهار

وكأنه انتحر

السماء قريبة من ساقه

والنحل يمشي في الدم المتقدّم

الأمواج تمشي في الصدى

وكأنه انتحر

العصافير استراحت في المدى

وكأنه انتحر

احتجاجا

أو وداعا

أو سدى

وكأنّه انتحر

الظهيرة لا تمرّ.. ولا يمرّ

كأنه انتحر

السماء قريبة من ساقه

والنحل يمشي في الدم المتقدّم

البركان يولد بين حبات الندى

والصوت أسودكنت أعرف أن برقا ما سيأتي

كي أرى صوتا على حجر الظلام

والصوت أسود

كنت في أوج الزفاف

الطائرات تمرّ في عرسي

_كتبت_

حبيبت فحم

_كتبت_

وكنت أعرف أن برقا ما سيأتي

كي يعود المطربون إلى ملابسهم

وإن الطائرات تمرّ في يومي

أنا المتكلم الغائب

الطائراتتمرّ في عرسي

فأختزل الفضاء وأشتهي العذراء

إن الطائرات تمرّ في يومي وفي حلمي تمرّ الطائرات

فأشتهي ما يشتهى

وأحبّ قبل الحب.

في زمن الدخان يضيء تفّاح المدينة

تنزل الرؤيا إلى الجدران

في زمن الدخان يخّبىء السجان صورته..

رأيت رأيت عصفورين يحتلان قبّعة

رأيت الذكريات تفر من شبّاك جارتنا

وتسقط في جيوب الفاتحين

وأشتهي ما يشتهى

والطائرات تمرّ

والزمن المكلّس ينتهي في الانهيارات

الأصابع ظل ذاكرة على الجدران

والدم نطفة أو بذرة

لا لون لي

لاشكل لي

لا أمس لي

إن الشظايا حاصرتني

فاتسعت إلى الأمام

وصرت أعلى من مدينتنا أنا الشجر الوحيد

أنا الشظايا و.. الهدايا

أريديك، وأخلع الأيام

لا تاريخ قبل يديك

لا تاريخ بعد يديك

سموك البديل

لأن لون الثورة احتلّ الكآبة

والغزاة يمشطّون يديك من آثار ظهري

أرتديك وأخلع الأيام

سموك البديل

وبدلوك

كأن أغنية تغيرّ أو تطهّر أو تدمّر أو تفجّر

هم يبحثون عن البكارة خندقا

ويمارسون الغزو ضدّ الغزو في خلجان جسمك

أرتديك.. وأخلع الأيام

سموك البديل

وهم ضحاياك

اتسعت إلى الأمام وصحت بالأيام

لي يوم

وخطوتها..

أنا ضدّ المدينة:

في زمان الحرب غطّتني الشظيّة

في زمان السلم غطّاني العراء:

عادوا إلى يافا: ولم أذهب

أنا ضدّ القصيدة:

غيّرت حزن النبي ولم تغير حاجتي للأنبياء.

والطائرات تعود من عرسي. تغادرني بلا سبب.

فأبحث عن تقاليدي، وموتي الذين يحاصرون الليل،

يقتربون من صدري، ويزدحمون في صدري

ولا يصلون لا يصلون

كان يصيح بالأسوار:

لي يوم

وخطوتهم

وكان البحر يرحل في المساء

وحضرت في جرحي وقمحك

لا لذاكرتي

ولا لقصيدة الآثار

لا لبكائك الصفصاف

لا لنبوءة العرّاف

يومك خارج الأيام والموتى

وخارج ذكريات الله والفرح البديل

حدقّت في جرحي وقمحك

للأشعة فيهما وطن يدافع عن مسافته

ويسقط عندما نمضي

ونسقط عندما نبقى حدودا للأشعة

والمدينة قرب حنجرتي تغني حين تسقط في مرايا النهر

صوتي ليس لافتة

ولكني أسميك البديل

حدقّت في جرحي

سأتهم المدينة بالعذوبة والجمال الشائع الموروث

من جبل جميل

هبطت نساء من قشور الضوء

جاء البحر من نومي على الطرقات

جاء الصيف من كسل النخيل

أحصيت أسباب الوداع

وقلت

ما بيني وبين اسمي بلاد

ليس لي لغة

ولكني أسميك البديل

ضدّ العلاقة

أن يجيء الوجه مثل الزرقة الخضراء

أن يمضي لأرسمه على جدران هذا السجن

أن يغزو شراييني ويخرج من يدي_

هذا هو الحبّ الجميل

وأحب أن تأتي لتمضي

طائرات

طائرات

طائرات

حاور السجّان صمتي

قال صمتي برتقالا

قال صمتي هذه لغتي

وأرخت اللقاء

الصخر يهتف لاسمك الوحشي كمثّرى

وأسال:هل تزوجت الجبال

ووصمتي بالعار والسفح البطيء؟

وأصدّق الراوي وأنكسّر:

الرجال

يبقون كالندم.. الخطيئة.. والبنفسج فوق أجساد النساء.

وأصدّق الراوي.. وأنفجر:

النساء

يذهبن كالعنب.. الغبار.. وضربة الحمّى

عن الذكرى وأجساد الرجال.

وأصدّق الراوي

ولا أجد الإشارة والدليل

وأكذّب الراوي

ولا أجد البنفسج والحقول

إنّ الدروب إليك تختنق..

الدروب إليك تحترق..

الدروب إليك تفترق

الدروب إليك حبل من دمي

والليل سقف اللصّ والقديس

قبّعة النبي وبزّة البوليس

أنت الآن تتّسعين

أنت الآن تتسعين

أنت الآن تتسعين

أرسمجثتي ويداك فيها وردتان

بيني وبينك خيمة أو مهرجان

بيني وبينك صورتان

وأضيف كي تنسي وكي تتذكري

بيني وبين اسمي بلاد

حاور السجان صوتي

قال صوتي طائرات طائرات طائرات

سجان! يا سجان

لي وجه يحاول أن يراني

سجان يا سجان

لي وجه أحاول أن أراه

لكنهم عادوا إلى يافا ولم أذهب

أنا ضدّ القصيدة

ضدّ هذا الساحل الممتد من جرحي

إلى ورق الجريده

كثر الحياديون أو كثر الرماديون

قال البرتقال أنا حيادي رمادي

وقال الجرح ما أصل العقيدة

قلت أن تبقى وأمشي فيك كي ألغيك

كي أشفيك مني

والسجن يتسع البحار تضيق

أشهد أنني غطيته بالصمت قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار

والطائرات تمرّ في يومي

كأن الحرب عادات ولم أذهب إلى الحرب الأخيرة

يخلع السجان ألواني ويعطيني زماني كي أفكر فيك أو بك

كان يسألها ويسألها ويسألها

متى تأتين من ساعات هذا السجن أو رئتي

متى تأتين من يافا ولا أمضي إلى بلدي

متى تأتين من لغتي

متى تأتين كي نمضي إلى جسدي

أنا ضدّ العلاقة

مرّ عصفور وغطاني وسافر

مرّ عصفور وجّمدني على الأحجار ظلا

هل يعيش الظل؟




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:46 am

تابع


قصيده تلك صورتها








جاء الليل: جاء الليل جاء الليل

من يدها ومن نومي

أنا ضدّ العلاقة:

تشرب الأشجار قتلاها وتنمو في ضحاياها

انا ضدّ العلاقة:

أن تكون بداية الأشياء دائمة البداية

هذه لغتي

أنا ضدّ البداية:

أن أواصل نهر موسيقي تورّخني وتفقدني تفاصيل الهوية

هذه لغتي

أنا ضدّ النهاية:

أن يكون الشيء أوّله وآخره وأذهب_

هذه لغتي

وأشهد أنه مات، الفراشة، بائع الد،عاشق الأبواب

لي زنزانة تمتدّ من سنة إلى.. لغة

ومن ليل إلى.. خيل

ومن جرح إلى.. قمح

ولي زنزانة جنسية كالبحر

قال: حبيبتي موج

وأمضى عمره في الحائط المتموج ..السقف القريب

وحلمه الهارب

أنا المتكّلم الغائب

سأنتظر انتظاري.. كنت أعرفني

لأن طفولتي رجل أحبّ..

أحب إمرأة تمرّ أمام ذاكرتي ونيراني

ولا تبقى ولا تمضي

أحب يمامة سميتها بلدا.

أنا ضدّ العلاقة، والبداية ،والنهاية ،ضدّ أسمائي

أنا المتكلم الغائب

يغيب _رأيت عينيها

شهدت سقوط نافذتي،

سماويّ هو البحر الذي سرق الشوارع

من يديها قرب ذاكرتي

يغيب _

وإنّ أجراسا تدقّ على المسافة بين خطوتها ومذبحتي

سماوي هو البحر الذي سرق الرسائل

من يديها قرب ذاكرتي

وأحضر_ من وراء الشيء عبر الشيء

أحضر ملء قبلتها على مرأى من النسيان

أحضر من خلاياها

ومن عامودها الفقري أحضر

من إصابتها ببرق الشهوة العسلي

أحضر ملء رعشتها

على مرأى من النسيان

لي زمن تؤرخه بذور الجنس والعشب الذي يمتد

خلف الشيء والنسيان

أحضر

كنت شاهده وشاهدها

وصرت شهيده وشهيدها

آتي من الشهداء

إاى الشهداء

أنا المتكلم الغائب

أنا الحاضر

أنا الآتي

والصوت أخضر

إن شلال السلاسل والبلابل يلتقي في صرخة

أو ينتهي في مقبره

والصوت أخضر

قال لي: أو قلت لي أنتم مظاهرة البروق

وهم نشيد الاعتدال

والصوت موت المجزره

ضدّ القرنفل.. ضدّ عطر البرتقال

ومع التراب ..مع اليد الأخرى،

مع الكفّ التي تلج السلاسل والسنابل

كدت أنسى، كاد ينسى التسميه:

أنتم جذوع البرتقال

وهم نشيد الاعتدال

والله لا يأتي إلى الفقراء إذ يأتي، بلا سبب

وتأتي الأبجدية معولا أو تسليه

عادوا إلى يافا، وما عدنا

لأن الله لا يأتي بلا سبب

ذهبنا نحو يافا_ الأمنيه

يا أصدقاء البرتقال_ الزينة اتحدوا!

فنحن الخارجين على الحنين..الخارجين على العبير

نسير نحو عيوننا.. ونسير ضدّ المملكه

ضدّ السماء لتحكم الفقراء

ضدّ محاكم الموتى

وضدّ القيد قوميا

وضدّ وراثة الزيتون والشهداء

نحن الخارجين من العراء لتلبس الأشجار أثواب السماء نسير

ضدّ المملكه

ضدّ المغني حين يرضى

ضدّ اعتقال المعركه‍‍ ‍! ‍‍‍‍‍‍‍

والصوت أخضر ..

كان ينتظر المفاجأة - الجدار

يقول : يوم ما سيأتي من هواء البحر ،

أو من خصرها المشدود بين الماء والأملاح

آخذ موجة وأعيد تركيب العناصر :

خصرها

يدها

نعاس جفونها

وبروق ركبتها.

سآىخذ موجة وتكون صورتها وأغنيتي.

وأشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.

الأرض تبدأ من يديه

وكان يرمي الأرض بالأحلام

قنبلتي قرنفلتي

وحاول أن يموت فلم يفز بالموت

كان محاصرا بتشابه يعطي المساء مداه ينتظر النتيجة :

كان لي يوم يكون

وفراشة بنت السجون

والأرض تبدأ من يديه . وكان ضدّ الأرض..

ضدّ مساحة الصدف التي تأتي وتذهب في الفصول

المستحيل هويّتي

وهويّتي ورق الحقول .

والأرض تبدأ من يديه . كأنني سجان نفسي .

غاصت الجدارن في عضلاته ومحاولات الانتحار

يا من يحنّ إليك نبضي

هل تذكرين حدود أرضي !

والألرض تبدأ من يديه ، ومن زغاريد القرى البيضاء

تبدأ من دفاتر صبية يتعلمون

الأبجدية فوق ألغام الحروب وخلف أبواب النهار :

جاء وقت الانفجار

وعلى السيف قمر

وطني ليس جدار

وأنا لست حجر

والأرض تبدأ من يديه ومن نهايتها

ويسأل : أين وقتي ؟

قال : إن الوقت من قمح

وقال : رصاصة أولى تثير الأرض توقظها ، فتنكشف

الفضائح والعصافير العنيفة واحتمالات البداية .

من هنا ... من هذه الأجراس في جدران سجني

يبدأ الوقت الفدائي

أخرجي من أي ضلع

خنجرا أو سوسنه

وادخلي في أي ضلع

خنجرا أو سوسنه

والأرض تبدأ من نسيج الجرح - أشبهها

وأمشي فوق رأس الرمح - تشبهني

وأمشي في لهيب القمح

واشتعلت يداه

فرأى يدين جديدتين

يدين حافيتين

هل سقط الجدار ؟

سقطت كواكب فوق عينيه ، فغنى أو تنفس :

إنّ قنبلتي قرنفلتي

أريد الانتحارالانتحار الانتحار .

- من أين يبدأ جسمه ؟

* من كل قيد وانكسار

قال للبركان : يا بيتي البديل

وجدت وقت الانفجار.

والياسمين اسم لأميّ : قهوة الصبح .

الرغيف الساخن . النهر الجنوبيّ ، الأغاني

حين تتّكىء البيوت على المساء

أسماء أمّي .

- من أين تبدأ أرضه؟

* من جسمه المحتل بالمستعمرات.

الطائرات . الانقلابات . الخرافات . الأناشيد

الرديئة ، والمواعيد البطيئه .

والياسمين اسم لأمّي . باقة الزّبد.

الأغاني حين تنحدر الجبال إلى الخريف . القطن.

وأصوات البواخر حين تمخرني ،

وأسماء السبايا والضحايا .

أسماء أمي

- من أين يبدأ صوته؟

* من أول الأيام حين تبارز الحكماء في مدح النظام

ومتعة السّفر البعيد

فأتى ليرميهم بجثّته

وكان دويّها .. والأنبياء .

لكم انتصارات ولي حلم

دمي يمشي وأتبعه - إليها

لكم ، انتصارات ولي يوم

وخطونها..

فيادمي اختصرني ما استطعت.

وأريدها :

من ظلّ عينيها إلى الموج الذي يأتي من القدمين ،

كاملة الندى والانتحار .

وأريدها :

شجر النخيل يموت أو يحيا.

وتتّسع الجديلة لي

وتختنق السواحل في انتشاري

وأريدها:

من أوّل القتلى وذاكرة البدّائيين

حتى آخر الأحياء

خارطة

أمزّقها وأطلقها عصافيرا وأشجارا

وأمشيها حصارا في الحصار .

أمتدّ من جهة الغد الممتدّ من جهة انهياراتي العديدة

هذه كفي الجديدة



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
ScOrPiOn
صقر المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2216
العمر : 30
المهنه : انسان يعيش ويتعايش
البلد,ومنين فيها : من بلدنا
الهوايه : الشعر
تاريخ التسجيل : 22/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)   الخميس مارس 05, 2009 12:46 am

تابع


قصيده تلك صورتها








هذه ناري الجديدة

وأمعدن الأحلام

هل عادوا إلى يافا ولم تذهب ؟

سأذهب في دمي الممتد فوق البحر فوق البحر فوق البحر

هل بدأ النزيف ؟

قد أحرقتني جهات البحر ،

الحرّاس ناموا عند زاوية الخريف .

والوقت سرداب وعيناها نوافذ عندما أمشي إليها

والوقت سرداب وعيناها ظلام حين لا أمشي إليها

وأريدها.

زمني أصابعها . أعود ولا أعود ،

أسرّح الماضي وأعجنه ترابا

ليست الأيام آبارا لأنزل

ليست الأيام أمتعة لأرحل

لا أعود ..

لأنّها تمشي أمامي في يدي

تمشي أمامي في غدي .

تمشي أمامي في انهياراتي.

وتمشي في انفجاراتي

أعود..

لأّنها ذرّات جسمي . أيّ ريح لم تبعثرني على الطرقات

كان السجن يجمعني . يرتّبني وثائق أو حقائق

أيّ ريح لا تبعثرني

أعود ..

لأنّها كفني . أعود لأنّها بدني

أعود

لأنها

وطني

أعود

حين انحنت في الريح

قال : تكون قنطرة وأعبرها إليها

وبنى أصابعه من الخشب المخبّأ في يديها .

البندقيّة والفضاء وآخر القتلى . سأدفن جثّتي في راحتها

وستضرمين النار .

قالت : أين كنت

ففرّ من يدها إلى اليوم المرابط خلف قامتها.

وغنّى : أيّها الندم اختصرني بندقيّه

قالت : لتقتلني ؟

فقال : لكي أعيد لي الهويّه

وقفت ، كعادتها ، فعاد من انحناءتها إلى قدميه

كان طريقه طرقا وكان نزيفه أفقا

وكان يدور في الماضي ولا يجد اليدين وكان يحلم باكتمال الحلم

ما بيني وبين اسمي بلاد .

حين سّميت البلاد فقدت أسمائي . وحين مررت باسمي

لم أجد شكل البلاد

الحلم جاء الحلم جاء وكان يسأله :

من الأضل العيون أم البلاد ؟

قال المغنّي للضفاف :

الفرق بين الضفتين قصيدتي

قال المهاجر للوطن :

لا تنسني

والياسمين اسم لأمّي . والزمن

عشب على الجدران

قال البحر . قال الرمل . قال البيت . قال الحقل . قال

الصمت.ز

لكن المغنّي قال قرب الموت :

إنّ الفرق بين الضفتين قصيدتي

وأراد أن يلغي الوطن

وأراد أن يجد الوطن

هل تكلمن البحر ؟

هل تأتين من ساعات هذا الموج

أم تأتين من رئتي .. وهل تأتين ؟

هل نمشي على السكين برقا

أم دما نمشي ؟

أحبّك .. أم أحب نتيجتي في حبك التكوينظ

قد قالت لي الأيّام :

إذهب في الزمان

تجد مكانك جاهزا في وقت عينيها

فقلت : العمر لا يكفي لقبلتها

وهذا العمر ..

قد قالت لي الأيام:

إذهب في المكان

تجد زمانك عائدا في موج عينيها

فقلت : الجسم لا يكفي لنظرتها

وهذا البحر

ما اسم الأرض ؟ظ

بحر أخضر. آثار أقدام. دويلات . لصوص .ز عاشقات.

أنبياء.ززز آه ما اسم الأرض؟

شكل حبيبة يرميك قرب البحر.

ما اسم البحر؟

حدّ الأرض .حارسها . حصار الماء.ز أزرق أزرق

امتدّت يدان عناق البحر فاحتفل القراصنة

البدائيّون والمتحضرون بجثّة . فصرخت : أنت

البحر . ما اسم البحر؟

جسم حبيبة يرميك قرب الأرض.

قد قالت لنا الأيّام:

تلتقيان . تلتحمان . تنهمران

قلت :ك لها انفجارات

كأنّ البرتقال لهيبها الأبديّ

تنفجرين . تنفجرين .. تنفجرين في صدري وذاكرتي :

وأقفز من شظاياك الطليقة وردة ، ورصاصة

أولى ، وعصفورا على الأفق المجاور

ولي امتداد في شظاياك الطليقة.

إنّ نهرا من أغاني الحب يجري في شظيّه

قد بعثرتني الريح ، فاختنقت بأصوات الملايين

ارتفعت على الصدى وعلى الخناجر .

شكرا ! أنام على الحصى فيطير

شكرا للندى .

وأمرّ بين أصابع الفقراء سنبلة، ّ ولافتة ، وصيغة بندقيّه .

ضدّ اتجاه الريح

تنفجرين تنفجرين في كل اتجاه

تنتهي لغة الأغاني حين تبتدئين

أو تجد الأغاني فيك معدتها ..رصاصتها.. وصورتها

أقول : البحر لا

والأرض لا

بيني وبينك "نحن"

فلنذهب لنلغينا ويتحد الوداع.

ألآن أغنيتي تمرّ ..

تمرّ أغنيتي على أفق نبيذي .

ويسقط في أغانيك البياض

الآن أغنيتي تمرّ... تمرّ أغنيتي على مدن السواد

فتسرحين الشّعر ، أو تتناثرين على الخرائط والبلاد.

والآن أغنيتي تمرّ..

تمرّ أغنيتي على حجر فيزهر في يديك اسمي ويتّحد اللقاء

ماتوا ولا تدرين . لكنّ الجدار يقول ماتوا في تساقطه

ولا تدرين . ماتوا ..

تلك أغنيتي ووجهك طائر ومدى

يودّعني الوداع

وساعة الدم دقّت الموتى

وموعدنا النحاسيّ ، الدخاني ، الحريريّ المزوّد بالزلازل

والمقيّد بالجدائل .

الآن تنتحرين .. تنتصرين .. تنطفئين .. تشتعلين في

الميدان والنسيان

دقّت ساعة الدم

دقّت الموتى

ليفتتحوا نشيد الفرق بين العشق واللغة الجميله

هو أنت

أنت أنا

يغيب الحاضر العلنيّ .

يأتي الغائب السري..

يلتحمان..

يتحدان في المتكلّم المفقود بين البحر والأشجار والمدن

الذليله.

والآن أشهد أنني غطّيته بالصمت قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار

قال : انتحرت . ورد معتذرا: أتيت

وقال حارسه الزماني انتحارك انتصار

الانتحار - الانتصار يمدّ جسرا

هكذا يبنون نهرا

قال : ماتوا

ردّ معتذرا : لقد وضعوا حدود الانتحار .

والآن أغنيتي تمرّ ... تمرّ أغنيتي

وتلتحق الخطى بدمي

دمي المتقدم

الفتيات تخرج من أزيز الطائرات

البحر يخرج من خدوش الأسطوانات

المدينة قد أعدّت عرسها

وجنازتي

وتمرّ أغنيتي ، وترمي عادة الأزهار في الأنهار

سيّدتي ‍ سأهديك انتحاري الساطع اختصري نعاسك

وانفجار الشارع ، اختصري المسافة بين

سكّيني وصدري

واستقرّي أنت بينهما بلاد

النهر يعفيني من التاريخ

والجلّاد أعفاني من الذكرى

فأنسى حصّتي من جثتي الأخرى

وأهديك التتمّة والحوار

قال انتحرت

وردّ معتذرا : أتيت

وقال حارسه : رأيت القمح ملء يديه .

عند الانتحار

كانت يداه خريطتين : خريطة للحلم تمطر حنطة

وخريطة لمحاورات الانتظار

والطائرات ؟ سألت

قال : تمرّ في يومي القديم ، يحلّق الأطفال ، يبتهجون

في السنة الجديدة ، يجعلون البحر أصغر من زوارقهم،

أنا أعتاد هذا الموت ، أعتاد الرحيل إلى النهار .

والآن أشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار .

الحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في أوج قيدي

وانفجار العاصفه

مطر على خيل

وأعددنا لك الفرح الترابيّ الجديد

خيل على ليل

وأعددنا لك الفصح الخواتم والنشيد

والحلم يأخذ شكله

ويصير صورتك العنيفه

موتي : أو اخنصري هنا موتاك

كوني ياسمينا أو قذيفه .

والحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في قمّة الجرح الجديد

وفي انفجار العاصفه .

ماذا تقول الريح

نحن الريح نقتلع المراكب والكواكب

والخيام مع العروش الزائفه

ماذا تقول الريح

نحن الريح

ننشر عار فخذيك السماويين

ننشر عارنا

ونطيل عمر العاصفه

ليل على موت

وأعددنا لك المهد الحضانة والجبل

والحلم يشبهنا

ويشبهك المغني والمنادي والبطل

والحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في شعلة النار الطليقة

في شرايين الرجال

ذوبي أو انتشري رمادا أو جمال

ماذا تقول الريح ؟

نحن الريح

نحن الريح

نحن الريح ...

***






_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sports.ahlamuntada.net
 
مكتبة الرائع محمود درويش ( كل ما كتب .....!!)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلية التربيه الرياضيه جامعة الاسكندريه :: الشعر والخواطر-
انتقل الى: